محمد بن زكريا الرازي
357
الحاوي في الطب
« جوامع أغلوقن » : الحميات المطبقة تعدم ثلاث خلال : نافض وعرق وإقلاع ، وهذا الفرق بينها وبين المفترة ، وإنما تكون كذلك لأنها محصورة داخل العروق . وأكثر ما يعرض فيها برد الأطراف وظاهر البدن في بعض الأوقات . وذلك يكون أيضا إما لأنها مركبة من مطبقة ودائمة أو لأن في بعض الأحشاء ورما فيميل الدم إليه . لي : ينبغي أن يسقى ماء الشعير وقبله بساعتين هذا القرص ؛ وهو قرص مركب من طباشير وورد وبزر خس وبزر خيار وبزر قرع معجونة بلعاب بزر قطونا . وكان رجل يسقي كافورا وطباشير في هذه الحميات فكان عجيبا . ومحل الكافور من البدن محل ريح الشمال من العالم وهو يبرد ويجفف بقوة ولذلك يضاد العفن جدا فاعتمد عليه في هذه الحميات واسق طباشير درهما وادنقا منه كل يوم قبل ماء الشعير بوقت صالح . المقالة الثانية من « كتاب البحران » : أنزل أن شابا قويا مرض مرضا يجيء بحرانه في الأربعة الأيام الأول لا يتأخر فامنعه من شرب ماء العسل وكل شراب ومره يتحامى شرب الماء ما أمكن ، وأنزل أن بحران هذا المريض يكون في السابع فعند ذلك غلظ التدبير قليلا واسقه ماء العسل أو نحوه . وأما غيره من أشباهه مما يوافق طبيعته ويظهر لك من حالاته وبحسب سؤالك إياه عن معدته ؛ أقوية تحتمل أن تلبث طويلا بلا غذاء أو يسرع إليه الضرر عند ذلك ويضعف بسرعة ؟ فتفقد مزاجه فإن من الناس من يتحلل بدنه سريعا فلا يمكنه أن يلبث وقتا طويلا بلا غذاء وإن كان قبل ذلك قويا جلدا ، فإن علمت أنه يعرض له في معدته إلى إذا أمسك عن الطعام فأعطه ماء الشعير بعد أن تسقيه كل يوم شيئا يسيرا بقدر ما لا تخلو أوعيته من الغذاء جدا فإذا جاوز اليوم السابع فلا تغذه وقبل السابع فأنقص من مقدار ما كنت تغذوه به ، وإن كنت تتوقع بحرانا في الثالث أو الرابع فلا تخف من الضرر الذي يعرض له في معدته إذا خلت ولا من لهيب بدنه بسرعة الاستفراغ ، فإن كان المريض مع أنه شاب قوي مقرا بأنه يحتمل أن يلبث وقتا طويلا بلا غذاء ورأيت بدنه ليس من الأبدان التي تتحلل سريعا ولم يكن مرضه مما يحتاج إلى سكنجبين وماء العسل فامنعه من الغذاء إلى السابع ، فإن توقعت البحران بعد السابع إلى الحادي عشر فليس يمكن تركه بلا غذاء فغذه بشراب وحده أو بغيره . « جوامع أيام البحران » غير المفصلة ، قال : متى كان منتهى المرض يتأخر إلى الرابع عشر فيجوز أن تغذوه بصفرة بيض ويسير من فتات خبز نقي . لي ، على ما رأيت في العاشرة من « حيلة البرء » : إذا كانت معدته يتولد فيها مرار كثير ويصدّع فاخلط في ماء الشعير ماء حب الرمان الرطب أو اليابس فإنه يقمع المرار ويطيل لبث ماء الشعير في معدته من غير أن يفسد أو يحمض فيغتذي به أولا فأولا ولا يطفو أيضا في فمها ولا يكربه البتة . المقالة الأولى من « كتاب الأمراض الحادة » ؛ قال أبقراط : العوام لا تعرف في الأمراض الحادة أفضل الأطباء من أخسهم لأن جميعهم يصف ماء الشعير وماء العسل ،